محمد ثناء الله المظهري
132
التفسير المظهرى
بالإشارة أو الكتابة فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم رأسا يعنى ان الكفار لفرط اعراضهم عما يدعون اليه كالميت الّذى لا سبيل إلى استماعه وكالأصم المدبر الذي لا سبيل إلى افهامه قيل الظرف متعلق بالفعلين على سبيل التنازع ويرد عليه ان نسبة التولي إلى الأصم جائز وإلى الموتى لا يجوز فكيف يتصور التنازع والجواب ان الموتى والأصم كلا منهما مستعار للكافر وهو من أهل التولي ويسمى هذه الاستعارة استعارة مجردة وهي ان يوصف المستعار بوصف ملائم للمستعار له والله اعلم - . وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ قرأ الأعمش وحمزة هاهنا وفي الروم تهدى بالتاء المفتوحة واسكان الهاء بغير الف على صيغة المضارع والعمى بالنصب وإذا وقف أثبت ياء تهدى في السورتين والباقون بالياء المكسورة وصيغة اسم الفاعل مضافا والعمى بالجر ووقفوا هاهنا بالياء وفي الروم بغير ياء اتباعا للمصحف عَنْ ضَلالَتِهِمْ يعنى ما أنت بمرشد من أعمى الله قلبه عن الايمان إِنْ تُسْمِعُ يعنى لا تسمع ولا ينفع اسماعك القران أحدا إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا يعنى من قدّرنا إيمانه فَهُمْ مُسْلِمُونَ مخلصون من اسلم وجهه للّه - . وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ يعنى إذ دنا وقوع معنى ما قيل عليهم اى ما وعدوا به من البعث والعذاب أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً قال البغوي روى عن علي رضى اللّه عنه ليس بدابة لها ذنب ولكن لها لحية كأنه يشير إلى أنه رجل والأكثر على أنها دابة ذات اربع قوائم . اخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال الدابة ذات وبر وريش مولفة فيها من كل لون لها اربع قوائم ثم يخرج بعقب من الحاج وروى عن جريح عن أبي الزبير انه وصف الدابة فقال رأسها رأس الثور وعينها عين الخنزير واذنها اذن الفيل وقرنها قرن إبل وصدرها صدر أسد ولونها لون تمر وخاصرتها خاصرة هرة وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنى عشر ذراعا معها عصا موسى وخاتم سليمان فلا يبقى مؤمن الا نكتت في مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء يضيء بها وجهه ولا يبقى كافر الا نكتت وجهه بخاتم سليمان نكتة سوداء فيسود بها وجهه حتى أن الناس يتبايعون في الأسواق بكم يا مؤمن بكم يا كافر ثم تقول لهم الدابة يا فلان أنت من أهل الجنة يا فلان أنت من أهل النار وذلك قوله عزّ وجلّ وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ متعلق باخرجنا روى البغوي عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال تخرج من صدع في الصفا كجرى الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثا وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه قرع الصفا بعصاه وهو محرم وقال إن الدابة تسمع قرع عصاي . وعن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما قال تخرج الدابة من شعب فيمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض